العظيم آبادي
36
عون المعبود
الراوي ( سدادا " ) بالكسر ما يسد به الفقر ويدفع ويكفي الحاجة ( ورجل ) أي غني ( أصابته فاقة ) أي حاجة شديدة اشتهر بها بين قومه ( حتى يقول ) أي على رؤوس الأشهاد ( ثلاثة من ذوي الحجى ) بكسر الحاء وفتح الجيم مقصورا " أي العقل الكامل ( أصابت فلانا " الفاقة ) أي يقول ثلاثة من قومه هذا القول لأنهم أخبر بحاله والمراد المبالغة في ثبوت الفاقة ( فحلت له المسألة ) أي فيسبب هذه القرائن الدالة على صدقه في المسألة صارت حلالا " له ( وما سواهن ) أي هذه الأقسام الثلاثة ( سحت ) بضمتين وبسكون الثاني وهو الأكثر هو الحرام الذي لا يحل كسبه لأنه يسحت البركة أي يذهبها ( يأكلها ) أي يأكل ما يحصل له بالمسألة قاله الطيبي . والحاصل يأكل حاصلها . قال في السبل : يأكلها أي الصدقة أنث لأنه جعل السحت عبارة عنها وإلا فالضمير له انتهى ( صاحبها سحتا " ) نصب على التمييز أو بدل من الضمير في يأكلها أو حالا " قال ابن الملك : وتأنيث الضمير بمعنى الصدقة والمسألة . والحديث فيه دليل على أنها تحرم المسألة إلا لثلاثة . الأول لمن تحمل حمالة وذلك أن يتحمل الانسان عن غيره دينا " أو دية أو يصالح بمال بين طائفتين فإنها تحل له المسألة . وظاهره وإن كان غنيا " فإنه لا يلزمه تسليمه من ماله وهذا هو أحد الخمسة الذي يحل لهم أخذ الصدقة وإن كانوا أغنياء كما سلف في حديث أبي سعيد . والثاني من أصاب ماله آفة سماوية ، أو أرضية كالبرد والغرق ونحوه بحيث لم يبق له ما يقوم بعيشه حلت له المسألة حتى يحصل له ما يقوم بحاله ويسد خلته . والثالث من أصابته فاقة ولكن لا تحل له المسألة إلا بشرط أن يشهد له من أهل بلده لأنهم أخبر بحاله ثلاثة من ذوي العقول لا من غلب عليه الغباوة والتغفيل ، وإلى كونهم ثلاثة ذهبت الشافعية فقالوا لا يقبل في الإعسار أقل من ثلاثة . وذهب غيرهم إلى كفاية الاثنين قياسا " على سائر الشهادات وحملوا الحديث على الندب ، ثم هذا محمول على من كان معروفا " بالغنى ثم افتقر ، أما إذا لم يكن كذلك فإنه يحل له السؤال وإن لم يشهدوا له بالفاقة يقبل قوله . وقد ذهب إلى تحريم السؤال ابن أبي ليلى وإنها تسقط به العدالة . والظاهر من الأحاديث تحريم السؤال إلا للثلاثة المذكورين أو أن لم يكن المسؤول السلطان كما سلف كذا في السبل قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي . ( يسأله ) حال أو استئناف بيان ( فقال أما في بيتك شئ ) بهمزة استفهام تقريري وما نافية